استشهاد الأسير عماد سرحان شاهد جديد على سياسة القتل الممنهج بحق الأسرى

أدان المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى جريمة استشهاد الأسير عماد سرحان (48 عاما) من مدينة حيفا داخل سجن جلبوع، معتبرا أن ارتقاءه بعد أكثر من أربعة وعشرين عاما من الاعتقال يمثل دليلا إضافيا على خطورة الأوضاع التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، وتصاعد سياسة القتل الممنهج بحقهم.

وأوضح المركز أن الأسير الشهيد عماد سرحان، المعتقل منذ العشرين من كانون الثاني/ يناير عام 2002 والمحكوم بالسجن المؤبد إضافة إلى عشر سنوات، تعرض على مدار سنوات اعتقاله الطويلة لسياسات قاسية، كان أبرزها العزل الانفرادي الذي استمر لسنوات عديدة، بينها أربع سنوات متواصلة، في واحدة من أكثر الأدوات العقابية التي تستخدمها إدارة السجون بحق الأسرى.

وأكد المركز أن استشهاد الأسير سرحان لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثة منفصلة، بل يأتي ضمن سياق متصاعد من الانتهاكات التي طالت الأسرى خلال الفترة الأخيرة، في ظل تراجع غير مسبوق في أوضاعهم الصحية والإنسانية، واستمرار سياسات العزل والإهمال الطبي والحرمان من الحقوق الأساسية.

وأشار المركز إلى أن استمرار سقوط الشهداء داخل السجون ينذر بمرحلة أكثر خطورة، خاصة مع تصاعد ممارسات الانتقام والتنكيل بحق الأسرى، محذرا من أن أعداد الضحايا مرشحة للارتفاع إذا استمر المجتمع الدولي في حالة العجز والصمت إزاء ما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون.

وشدد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى على أن الصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة داخل السجون الإسرائيلية، وعدم توفير الحماية اللازمة للأسرى، يضع المؤسسات الدولية والإنسانية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تستوجب التحرك العاجل، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة.

وطالب المركز بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة للوقوف على ظروف استشهاد الأسرى داخل المعتقلات، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم، باعتبارها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وختم المركز بيانه بالتأكيد على أن الأسرى الفلسطينيين يواجهون اليوم واحدة من أخطر المراحل في تاريخ الحركة الأسيرة، الأمر الذي يتطلب تحركا دوليا جادا وعاجلا قبل أن تتحول السجون إلى مقابر صامتة للأسرى الفلسطينيين.

ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9500 أسيرا فلسطينيا، من بينهم نحو 1500 أسير مريض بأمراض خطيرة ومزمنة وفتاكة، فيما ارتقى خلال العامين الأخيرين ما يزيد على 90 أسيرا داخل السجون، نتيجة الإهمال الطبي والانتهاكات والتنكيل المتواصل، ما يؤكد أن حياة الأسرى باتت مهددة بصورة يومية في ظل غياب الحماية والمحاسبة.