يحذر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى من التدهور الخطير والمتسارع في أوضاع الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن الدامون، حيث تواجه نحو 90 أسيرة فلسطينية سلسلة متواصلة من الانتهاكات والإجراءات العقابية التي ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية النساء المعتقلات. ومن بين الأسيرات ثلاث أسيرات حوامل، وأسيرتان قاصرتان، وثلاث أسيرات يعانين من مرض السرطان، الأمر الذي يضاعف المخاوف على حياتهن في ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة واستمرار سياسات التنكيل والإهمال الطبي.
إن الأسيرات الفلسطينيات يواجهن حملات قمع متكررة تتخللها الاعتداءات الجسدية، والتفتيش العاري، والتصوير المهين، والحرمان من أبسط الاحتياجات الأساسية، إلى جانب استخدام القنابل الصوتية والكلاب البوليسية، وإجبارهن على البقاء لساعات طويلة في أوضاع مؤلمة ومهينة، فضلًا عن إخضاعهن للعنف اللفظي والجسدي بصورة متكررة.
ويشير المركز إلى أن إدارة سجون الاحتلال حولت القمع إلى سياسة يومية، من خلال الاقتحامات المتكررة للغرف، وإخراج الأسيرات إلى الساحات في ساعات الليل المتأخرة، وإجبارهن على الانبطاح على الأرض، وممارسة الاعتداءات الجسدية بحقهن، وفرض العقوبات الجماعية والحرمان من الحقوق الأساسية دون أي مبرر.
وتكشف المعطيات المتوفرة عن اكتظاظ شديد داخل سجن الدامون، حيث تضطر العديد من الأسيرات إلى النوم على الأرض، في ظل نقص حاد في الملابس والمستلزمات الأساسية، وعدم توفير احتياجات فصل الصيف، الأمر الذي يضاعف من معاناتهن اليومية.
أما على الصعيد المعيشي، فإن الأسيرات يعانين من نقص حاد في الغذاء وعدم كفاية الوجبات المقدمة لهن، ما يدفع العديد منهن إلى النوم جائعات، في إطار سياسة تجويع ممنهجة.
ولا يُخفي المركز قلقه البالغ إزاء أوضاع الأسيرات الحوامل والمريضات، في ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة واستمرار الظروف القاسية التي تهدد سلامتهن وسلامة الأجنة، إلى جانب استمرار استخدام العزل الانفرادي بحق بعض الأسيرات.
ونشدد في المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى على أن ما تتعرض له الأسيرات داخل سجن الدامون يشكل جريمة مركبة تستهدف المرأة الفلسطينية وكرامتها وإنسانيتها، ويعكس حجم السياسات الانتقامية التي تمارسها قوات الاحتلال بحقهن.
ومن هذا المنطلق، يطالب المركز الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومؤسسات حقوق الإنسان، والمقررين الدوليين المعنيين بحقوق المرأة، بالتحرك العاجل لإنقاذ الأسيرات الفلسطينيات، وإرسال لجان تقصي حقائق مستقلة، والضغط على الاحتلال لوقف الانتهاكات المتواصلة بحقهن.
ويؤكد المركز في ختام بيانه أن نساء فلسطين المعتقلات داخل سجون الاحتلال يعشن واحدة من أقسى المراحل في تاريخ الحركة الأسيرة النسوية، وأن استمرار الصمت الدولي تجاه ما يتعرضن له يمثل تواطؤًا غير مباشر مع الجرائم المرتكبة بحقهن، الأمر الذي يستوجب تحركًا عاجلًا في ظل حالة التغول والعربدة الإسرائيلية المتصاعدة بحق النساء الأسيرات.
المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦م



