مؤتمر صحفي حول قضية الأطباء والكادر الطبي المعتقلين في سجون الاحتلال

عقد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، اليوم السبت، مؤتمرًا صحفيًا عبر تطبيق “زووم”، سلط الضوء على قضية الأطباء والعاملين في القطاع الصحي المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بمشاركة عدد من ذوي الأطباء المعتقلين، إلى جانب صحفيين وممثلي وسائل إعلام، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إبقاء هذا الملف حاضرًا على أجندة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والإعلامية.

وافتتحت المؤتمر مديرة المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، لينا الطويل، مؤكدة أن استهداف الأطباء والطواقم الطبية واعتقالهم يمثل اعتداءً مباشرًا على الحق في العلاج والحياة، ويشكل جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف القطاع الصحي الفلسطيني وكوادره، واستعرضت واقع الأسرى داخل السجون، ولا سيما الأطباء، وما يتعرضون له من تعذيب وتجويع وإهمال طبي وعزل وحرمان من الزيارات، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاههم.

وشهد المؤتمر كلمات مؤثرة لذوي عدد من الأطباء المعتقلين، نقلوا خلالها معاناتهم الإنسانية، وأعربوا عن قلقهم العميق على أوضاع ذويهم الصحية في ظل استمرار انقطاع الأخبار عنهم وحرمانهم من الزيارات.

وتحدث إلياس، نجل الدكتور حسام أبو صفية، مستعرضًا آخر المعلومات المتعلقة بوالده، ومحذرًا من خطورة وضعه الصحي في ضوء المعطيات التي كشفت عنها البيانات الحقوقية الأخيرة، ومطالبًا بتدخل دولي عاجل لإنقاذ حياته.

كما استعرضت آية، ابنة الدكتور مروان الهمص، آخر المستجدات المتعلقة بوالدها، مؤكدة استمرار معاناة العائلة في ظل غياب أي معلومات مطمئنة عن أوضاعه داخل السجن.
وفي مداخلة مؤثرة، تحدثت زوجة الدكتور أكرم أبو عودة، الطبيب الذي كرس حياته لعلاج المرضى كما وصفته، عن الثمن الباهظ الذي دفعته الأسرة منذ اعتقاله، مشيرة إلى أن العائلة فقدت أحد أبنائها دون أن يتمكن والده من وداعه، فيما ما تزال الأسرة تنتظر عودته بعد سنوات طويلة من الفقد والحرمان، مؤكدة أن أطفاله يعيشون على أمل احتضانه من جديد.

كما ألقت ربا، ابنة الدكتور غسان أبو زهري، كلمة استعرضت فيها ظروف اعتقال والدها من داخل مجمع ناصر الطبي أثناء تأدية واجبه المهني في السادس عشر من شباط/فبراير 2024، مشيرة إلى حرمانه من زيارة المحامي منذ عام ونصف، وإلى المعلومات التي وصلت العائلة عن فقدانه نحو 45 كيلوغرامًا من وزنه وإصابته برصاصة مطاطية، إضافة إلى مناشداته المتكررة عبر الأسرى لتمكين المحامي من زيارته، الأمر الذي يثير مخاوف جدية على حياته ووضعه الصحي.

كما نقلت زوجة الدكتور ناهض أبو طعيمة معاناة الأسرة منذ اعتقاله، مؤكدة أن مكانه الطبيعي بين مرضاه في غرفة العمليات، وأنه حتى داخل السجن يواصل أداء رسالته الإنسانية بعلاج الأسرى وإنقاذهم من آثار الإهمال الطبي، معربة عن أملها في عودته ليجتمع شمل الأسرة بعد أشهر طويلة من الغياب.

وأكد المشاركون أن استمرار اعتقال الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، وما يتعرضون له من انتهاكات، يشكل جريمة مزدوجة تستهدف الإنسان الفلسطيني والمنظومة الصحية في آن واحد، داعين الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، وكافة المؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل للإفراج عنهم، وضمان حمايتهم، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، ووقف الانتهاكات المتواصلة بحقهم داخل سجون الاحتلال.

يذكر أن 16 طبيباً إضافة لعشرات العاملين في القطاع الصحي لا يزالون معتقلين في سجون الاحتلال، ويواجهون ظروفا قاسية وحرمانا من الرعاية الطبية والزيارات والتواصل مع عائلاتهم، وذلك من بين نحو 9400 أسير وأسيرة، بينهم مرضى وأطفال ومعتقلون إداريون وأسيرات، في ظل تصاعد الانتهاكات وسياسات التعذيب والتجويع والإهمال الطبي داخل السجون.