إقرار الاحتلال باستشهاد مجدي أبو عرة بعد عام ونصف من إخفاء مصيره يكشف تصاعد جريمة الإخفاء القسري

يدين المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشاب المعتقل مجدي أنور أبو عرة من محافظة طوباس، بعد اعترافها باستشهاده واحتجاز جثمانه عقب إخفاء مصيره قسرًا لمدة عام ونصف، دون الإفصاح عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني أو مصيره، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويؤكد المركز أن ما تعرض له الشهيد أبو عرة يمثل نموذجًا صارخًا لجريمة الإخفاء القسري التي يصعد الاحتلال من استخدامها بحق المعتقلين الفلسطينيين، عبر حجب أي معلومات عنهم، وحرمان عائلاتهم من معرفة مصيرهم، قبل أن يفاجئها لاحقًا بالإعلان عن استشهادهم مع الاستمرار في احتجاز جثامينهم.

ويرى المركز أن هذه الجريمة تعكس سياسة ممنهجة تعتمدها قوات الاحتلال لإبقاء عائلات المعتقلين في حالة دائمة من القلق والانتظار والمعاناة النفسية، وتوظيف الإخفاء القسري كوسيلة إضافية للعقاب الجماعي والانتقام، بما يشكل انتهاكًا واضحًا لأبسط المبادئ الإنسانية والقانونية.

ويشير المركز إلى أن جريمة الإخفاء القسري تصاعدت بصورة لافتة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث ما يزال مصير أعداد كبيرة من المعتقلين والمفقودين مجهولًا، في ظل امتناع الاحتلال عن تقديم أي معلومات تتعلق بأماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية أو القانونية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تعرضهم للتعذيب أو الاستشهاد داخل المعتقلات.

ويلفت المركز إلى أن استمرار احتجاز جثمان الشهيد أبو عرة بعد الإعلان عن استشهاده يمثل امتدادًا لسياسة العقاب التي ينتهجها الاحتلال بحق الشهداء وعائلاتهم، ويضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تمس كرامة الإنسان حتى بعد وفاته.

ويطالب المركز الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية، بالتحرك العاجل للضغط على الاحتلال من أجل الكشف عن مصير جميع المفقودين والمخفيين قسرًا، والإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة، وضمان تمكين العائلات من معرفة مصير أبنائها.

كما يدعو المركز إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم الإخفاء القسري التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها باعتبارها جرائم جسيمة لا تسقط بالتقادم.

ويؤكد المركز في ختام بيانه أن سياسة الإخفاء القسري أصبحت إحدى أخطر الأدوات التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، وأن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجريمة يشجع الاحتلال على توسيع نطاقها، ويضاعف معاناة آلاف العائلات التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها.