يحل الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، بينما تقبع عشرات الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظروف قاسية ومهينة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية، في مشهد يجسد إحدى أكثر صور الظلم والاضطهاد التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال، ففي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بحقوق المرأة وكرامتها الإنسانية، تتعرض الأسيرات الفلسطينيات لسياسات ممنهجة من العقوبات والتنكيل والإهمال الطبي داخل السجون الإسرائيلية دون اكتراث حقيقي من المجتمع الدولي أو تحرك فعلي يضع حدًا لهذه الانتهاكات الصارخة.
إن الأسيرات الفلسطينيات يواجهن يوميًا ظروفًا إنسانية وصحية بالغة القسوة، حيث تشير متابعات المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى إلى أن معاناتهن في سجون الاحتلال شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة نتيجة سلسلة من القوانين والإجراءات العقابية التي تنتهجها قوات السجون الإسرائيلية بحقهن، وقد وصلت الأوضاع داخل الأقسام المخصصة للأسيرات إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، حيث تعاني الأسيرات من أمراض خطيرة ومعدية في ظل غياب الرعاية الطبية الملائمة ورفض إدارة السجون عرض العديد منهن على الأطباء أو توفير العلاج اللازم لهن.
وتتفاقم معاناة الأسيرات في ظل الظروف البيئية القاسية داخل الغرف التي يفتقر معظمها إلى التهوية السليمة وترتفع فيها نسبة الرطوبة بشكل كبير، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية، إضافة إلى انتشار القوارض والحشرات السامة داخل الأقسام، وانبعاث الروائح الكريهة نتيجة تعمد الاحتلال سحب مواد وأدوات التنظيف الأساسية من الأسيرات، كما تعمد قوات السجون إلى التضييق عليهن من خلال تقليص مدة الخروج إلى ساحة الفورة بحيث لا تتجاوز في أفضل الأحوال نصف ساعة يوميًا، الأمر الذي يزيد من وطأة العزلة والضغط النفسي والجسدي الذي تعيشه الأسيرات.
ويؤكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن هذه السياسات تشكل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي نصت بشكل واضح على ضرورة توفير الرعاية الصحية الكاملة للأسرى وضمان احتجازهم في ظروف تحافظ على كرامتهم الإنسانية وسلامتهم الجسدية والنفسية، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل انتهاك هذه القواعد بشكل ممنهج دون أي رادع أو مساءلة دولية حقيقية.
وقد ارتفع عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال في شهر مارس/آذار الجاري وفق معطيات المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى إلى ثمانٍ وخمسين أسيرة، تقبع الغالبية العظمى منهن في سجن الدامون، حيث يواجهن ظروف احتجاز قاسية تزداد سوءًا مع استمرار السياسات العقابية والإجراءات التعسفية التي تستهدفهن بشكل مباشر.
إننا في المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، وفي مناسبة يوم المرأة العالمي، نؤكد أن ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يتغنى بحقوق المرأة في المحافل الدولية بينما يغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية داخل السجون الإسرائيلية.
وعليه فإننا نؤكد على الآتي:
أولًا: إن استمرار احتجاز الأسيرات الفلسطينيات في ظروف إنسانية وصحية متدهورة يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني ويستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه السياسات العقابية، والإفراج الفوري عن كافة الأسيرات دون قيد أو شرط.
ثانيًا: نطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بضرورة تكثيف زياراتها ومتابعاتها لأوضاع الأسيرات داخل السجون الإسرائيلية والضغط على سلطات الاحتلال لتحسين ظروف احتجازهن وضمان حصولهن على العلاج والرعاية الصحية اللازمة.
ثالثًا: ندعو كافة المؤسسات الدولية والحقوقية المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه الأسيرات الفلسطينيات والعمل الجاد على فضح الانتهاكات التي يتعرضن لها ومحاسبة سلطات الاحتلال على هذه الجرائم.
رابعًا: نؤكد أن صمود الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون يمثل نموذجًا حيًا لنضال المرأة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وأن استمرار هذه الانتهاكات لن يزيد شعبنا إلا تمسكًا بحقوقه المشروعة ورفضًا لسياسات القمع والاضطهاد.
المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
الأحد الموافق 8 مارس 2026م



