تحيي جموع أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج وكافة أماكن تواجده ذكرى اليوم الوطني للأسير الفلسطيني الموافق في السابع عشر من أبريل نيسان من كل عام؛ إذ تعد قضية الأسرى من أقدس القضايا الوطنية الفلسطينية المتعلقة بالإنسان الفلسطيني، حيث تفيد الإحصاءات أن أكثر من مليون فلسطيني تعرضوا للاعتقال منذ عام 1967 ولاقوا صنوفا شتى من القهر والألم وواجهوا الموت بأشكاله على يد الآلة الإسرائيلية الفاشية التي رأت في اعتقال الفلسطينيين بكل فئاتهم فرصة سانحة لتحطيمهم والنيل من عزيمتهم والإساءة لإنسانيتهم وكرامتهم عبر فاشية وعنصرية ونازية فاقت حدود التصور والتفكير.
يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي حاليا ما يقارب 9650 معتقلا أسيرا، من بينهم 350 معتقلا طفلا و85 امرأة، و نحو 3500 معتقل إداري، و1250 معتقلا يطلق عليهم الاحتلال “مقاتل غير شرعي”، والغالبية العظمى منهم من أسرى قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر، ومن بين جموع الأسرى هناك ما لا يقل عن 1500 معتقلا يواجهون أمراضا فتاكة وخطيرة ويواجهون سياسة ممنهجة من الإهمال الطبي بهدف القتل البطيء والمتعمد الذي أسفر في عاميه الأخيرين عن ارتقاء أكثر من 90 معتقلا وأسيرا إضافة إلى أدوات أخرى منها القتل والتصفية المباشرة عبر التعذيب المميت والقتل المقصود والمخطط له، وإن ما كشفت عنه وسائل الإعلام وما قام المركز بتوثيقه في العامين المنصرمين بوجود جرائم واعتداءات جنسية وصلت حد الاغتصاب عبر جنود وسجانين وسجانات إضافة إلى تعرض عدد آخر من الأسرى لاغتصاب عبر الكلاب البوليسية في سابقة تعد هي الأكثر فظاعة في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة، حتى وصل الأمر بدولة الاحتلال إلى تشريع قانون إعدام الأسرى في خطوة تعكس مدى إصرار سلطات الاحتلال على مواصلة سياسة القتل بكل أشكاله بحق هؤلاء الأسرى والمعتقلين.
إن المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى وهو يستعرض كل هذه المعطيات في لحظة مفصلية وخطيرة من تاريخ شعبنا وقضيتنا عموما، وواقع الحركة الوطنية الأسيرة ليدق جدار الخزان ويقرع ناقوس الخطر ويحذر من سياسات أكثر عدوانية وفاشية وتطرفا تجاه جموع الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية لاسيما وأن هناك مزيدا من التعليمات بتشديد ظروف احتجاز واعتقال الأسرى من قبل أعلى المستويات السياسية الإسرائيلية وتواطؤ كل المستويات الأمنية والقضائية والعسكرية في هذه الحرب المسعورة بحق الأسرى والأسيرات.
إنه قد حان الوقت لكي تقوم المؤسسات الدولية بدورها في خدمة الإنسانية والحفاظ على حقوق الإنسان من خلال موقف عملي وحقيقي لوقف كل هذه الاعتداءات والانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى والأسيرات والتي تتعارض مع أبسط قيم وقواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني، فإلى متى يتم الاحتكام إلى شريعة الغاب وقوانين الاضطهاد والقتل والعنصرية بحق هؤلاء الأسرى، في وقت كان فيه كل العامل يتباكى لأجل حياة الأسرى الإسرائيليين بينما يغض الطرف عن معاناة أسرانا ومشاهد القتل والموت الواردة إلينا من داخل السجون.
وإن المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى وهو يحيي هذه الفعالية يؤكد على ما هو آت:
أولا: نثمن حراك كل الجماهير الفلسطينية والعربية في الداخل والخارج المتفاعل مع قضية الأسرى وندعو إلى مواصلته وتكثيفه وتصعيده والعمل وفق استراتيجية واضحة المعالم لنصرة الأسرى والأسيرات.
ثانيا: نهيب بالكل الفلسطيني سلطة وفصائل وقوى مجتمعية للانخراط بشكل دائم ومتواصل في الدفاع عن قضية الأسرى في كل المحافل الدولية والعالمية وتفعيل كل أدوات الضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحق الأسرى.
ثالثا: ندعو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكل الهيئات الحقوقية والإنسانية في عواصمنا العربية والإسلامية إلى تفعيل الأجسام المنوط بها متابعة قضايا الأسرى وحقوقهم والعمل على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وقادة السجون المتورطين في قتل الأسرى.
رابعا: نناشد المؤسسات الدولية الإنسانية بضرورة الانحياز للعدالة والإنسانية وإنصاف الأسرى والأسيرات وتفعيل الدور المناط بهم لوقف جرائم الحرب والإبادة والممارسات الإسرائيلية المتواصلة بحق الأسرى والأسيرات.
خامسا: ضرورة متابعة وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية لكل أخبار وقضايا الأسرى ورصد جرائم الاحتلال المتواصلة بحقهم ومطالعة الرأي العام الدولي بها وكشف كل الجرائم وفضحها وصولا لمحاسبة حقيقية لمجرمي الحرب الإسرائيليين.
التحية لصمود أسرانا وأسيراتنا.. الحرية لهم جميعا
المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
الجمعة 17 أبريل 2026م



