في يوم الطفل الفلسطيني، يُوثّق المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى وجود نحو 350 طفلًا فلسطينيًا داخل السجون الإسرائيلية، في ظل استمرار حملات اعتقال تستهدف الأطفال بشكل مباشر ومتصاعد في مختلف المناطق الفلسطينية.
إن استهداف الأطفال وعمليات الاعتقال المتواصلة بحقهم لم تعد مرتبطة بظروف استثنائية، بل باتت جزءًا من سياسة ميدانية واضحة لقوات الاحتلال، تشمل الملاحقة، الاعتقال الليلي، إطلاق النار، والاحتجاز الميداني، وصولًا إلى نقلهم إلى مراكز التحقيق، في سياق يطال فئة عمرية يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي.
اعتقال هؤلاء الأطفال يتم عبر اقتحامات تُنفذ بعنف، يتخللها الاعتداء الجسدي والترويع، قبل إخضاعهم للتحقيق، حيث يتعرضون لأساليب ضغط قاسية، تشمل التحقيق المطوّل، العزل، التهديد، والحرمان من وجود محامٍ أو أحد من أفراد العائلة خلال مراحل التحقيق الأولى.
ويتعرض الأطفال داخل السجون إلى التعنيف وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب، الإهمال الطبي، والاحتجاز في ظروف غير ملائمة لأعمارهم، في بيئة لا تتوفر فيها الاحتياجات الأساسية الخاصة بالأطفال.
كما سُجَّل على مدار سنوات سابقة تعرض عدد من الأطفال الأسرى إلى محاولات إسقاط أخلاقي وأمني خلال التحقيق، من خلال الابتزاز والضغط النفسي، بهدف انتزاع اعترافات أو استدراجهم للتعاون مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
إن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا واضحًا لـ اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، التي تنص على حماية الأطفال من الاعتقال التعسفي، وضمان معاملتهم بما يتناسب مع أعمارهم وكرامتهم، كما تحظر تعريضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
كما تتعارض مع المادة 37 من الاتفاقية التي تؤكد أن احتجاز الأطفال يجب أن يكون كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، ومع المادة 40 التي تضمن حق الطفل في محاكمة عادلة، ومعايير خاصة بالأحداث.
إضافة إلى ذلك، فإن هذه الانتهاكات تخالف أحكام اتفاقيات جنيف التي توجب توفير حماية خاصة للأطفال في مناطق النزاع.
إن ما يجري بحق الأطفال الأسرى يأتي ضمن سياسة مستمرة تستهدف فئة الأطفال من خلال الاعتقال والمعاملة داخل السجون، ما يستوجب تحركا دوليا عاجلاً وحقيقيًا للإفراج عنهم ووقف سياسات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.
المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
الأحد ٥ أبريل ٢٠٢٦م



