يستنكر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية على قانون يتيح إعدام أسرى السابع من أكتوبر، ويمنع الإفراج عنهم ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية، في خطوة خطيرة تعكس حجم النزعة الانتقامية والفاشية التي تحكم تعامل الاحتلال مع الأسرى الفلسطينيين، خاصة أسرى قطاع غزة.
ويرى المركز أن هذا القانون يأتي استكمالاً لمسار خطير من التشريعات والسياسات الدموية التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين، ويعيد إلى الواجهة قانون الإعدام الذي أقرّه الاحتلال الشهر الماضي، والذي كشف بوضوح عن عقلية باتت ترى في الأسرى فرصة متكررة للانتقام والتشفي السياسي، لا بشراً يتمتعون بحقوق تكفلها القوانين والأعراف الإنسانية.
ويشير المركز إلى أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي لم يعد يكتفي بالتحريض على الأسرى أو تبرير التنكيل بهم داخل السجون، بل انتقل إلى محاولة شرعنة القتل والإعدام عبر القوانين، في ظل تصاعد غير مسبوق في الدعوات العلنية الصادرة عن وزراء وأعضاء كنيست تطالب بإعدام الأسرى الفلسطينيين والتنكيل بهم.
ويلفت المركز إلى أن القانون الجديد يستهدف أسرى قطاع غزة الذين اعتقلوا في منطقة الغلاف خلال الفترة الممتدة بين السابع والعاشر من أكتوبر 2023، كما يشمل أسرى آخرين تزعم سلطات الاحتلال وجود ارتباط لهم بعمليات “طوفان الأقصى”، أو حتى بأدوار مرتبطة بملف الأسرى في غزة، بما في ذلك الحراسة أو الدعم، وهو ما يكشف اتساع دائرة الاستهداف ومحاولة تحويل ملف الأسرى إلى ساحة انتقام مفتوحة.
ويؤكد المركز أن هذا التصعيد يأتي في وقت لا يزال فيه مئات المعتقلين والمفقودين من أبناء قطاع غزة مجهولي المصير، في ظل استمرار الاحتلال بإخفائهم داخل سجون ومعسكرات ومعتقلات سرية، ورفضه الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية والإنسانية، بينما لا يتجاوز عدد من اعترف الاحتلال باعتقالهم حتى الآن نحو 1200 معتقل فقط، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن مصير أعداد كبيرة من المفقودين الذين انقطعت أخبارهم منذ اعتقالهم خلال الحرب على غزة.
ويرى المركز أن خطورة هذه القوانين تتضاعف في ظل ما يتعرض له أسرى غزة من تعذيب وتجويع وعزل وتنكيل ممنهج داخل المعتقلات، بالتزامن مع استمرار التعتيم الكامل على أوضاع العديد منهم، ومنع المؤسسات الحقوقية والطواقم القانونية من الوصول إليهم أو توثيق ما يتعرضون له.
كما يؤكد المركز أن أخطر ما يحمله هذا القانون كذلك هو محاولة منع الإفراج عن الأسرى ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية، في مسعى واضح لتجريدهم من أي أفق للحرية، والتعامل معهم بوصفهم أهدافاً دائمة للانتقام السياسي والشعبي داخل دولة الاحتلال.
ويرى المركز أن الاحتلال الذي يفشل في كسر إرادة الأسرى عبر التعذيب والتجويع والانتهاكات اليومية داخل السجون، يحاول اليوم استخدام القوانين كأداة إضافية للقتل والتصفية، في مشهد يعكس انحداراً أخلاقياً وسياسياً خطيراً داخل مؤسسات الاحتلال التي باتت تتعامل مع الدم الفلسطيني باعتباره مادة للمزايدات السياسية وتحقيق الأهداف الحزبية.
ويحذر المركز من أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه القوانين والتصريحات التحريضية يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة سياساته العدوانية بحق الأسرى، خاصة في ظل الجرائم المتصاعدة بحق أسرى غزة داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية.
ويطالب المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل لوقف هذا التصعيد الخطير، وكشف مصير المفقودين والمعتقلين من أبناء قطاع غزة، والضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى ووقف سياسات الانتقام والتنكيل بحقهم، مؤكداً أن قضية الأسرى ستبقى قضية حرية وكرامة وطنية وإنسانية، وأن محاولات الاحتلال شرعنة القتل والإعدام لن تنجح في كسر إرادة الأسرى أو تصفية قضيتهم.
المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦م



