يعرب المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى عن قلقه البالغ وإدانته الشديدة للخطوات المتسارعة لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإقرار وتفعيل قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في ظل مؤشرات متزايدة، وخطوات ملموسة تدلل على اقتراب سريان هذا القانون والعمل به. ويرى المركز أن هذه التطورات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد حياة آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون.
إن إقرار هذا القانون والإصرار على تنفيذه يشكل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي والإنسانية جمعاء، ويعكس توجّهًا قائمًا على استخدام القتل ولغة الدم في التعامل مع شعب يرزح تحت الاحتلال منذ عقود، كما أن استمرار صمت المجتمع الدولي أفسح المجال أمام الاحتلال لارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم خطيرة بحق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتهم الأسرى والمعتقلون الذين يُعدّون وفق القوانين الدولية أسرى حرية بل ورهائن لدى سلطة الاحتلال الجبري، وأصحاب حق مسلوب.
ويؤكد المركز أن طرح عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية عميقة، خاصة في ظل الشكوك الجدية حول ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء الإسرائيلي المتواطئ دوما مع أجهزة الأمن والاستخبارات، كما أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يفرضان قيودًا صارمة على استخدام هذه العقوبة ويدعوان إلى تضييق نطاقها وصولًا إلى إلغائها.
ويحذر المركز من أن هذه الخطوة ستدفع المنطقة إلى دوامة أخطر من الصراع وعدم الاستقرار، في وقت يقبع فيه ما يقارب عشرة آلاف أسير وأسيرة في السجون الإسرائيلية، يتعرضون لانتهاكات متواصلة وسياسات تنكيل ممنهجة. ووفق المعطيات المتاحة، فقد ارتقى خلال العامين الأخيرين أكثر من 90 أسيرًا داخل السجون، ولا تزال جثامين عدد منهم محتجزة، في سلوك يعكس استهتارًا خطيرًا بالقانون الدولي، وما يعني أن الاحتلال يطبق فعليا هذا القانون.
وانطلاقًا من خطورة المرحلة، يؤكد المركز على ما يلي:
أولًا: مطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ موقف عاجل وحاسم، مع تحميل الدول دائمة العضوية مسؤولية استخدام نفوذها السياسي لوقف العمل بهذا القانون.
ثانيًا: دعوة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماعات عاجلة على مستوى المندوبين الدائمين ووزراء الخارجية، وبلورة موقف عربي وإسلامي موحد وضاغط.
ثالثًا: حثّ المؤسسات الحقوقية الدولية واتحاد المحامين العرب على تحرك جدي يرقى لمستوى التهديد غير المسبوق الذي يواجهه الأسرى الفلسطينيون.
رابعًا: دعوة المؤسسات الفلسطينية الرسمية والفصائلية والشعبية إلى بناء موقف وطني موحد يقود إلى تحرك شامل لإسقاط هذا القانون ومنع إقراره.
ويشدد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى في ختام بيانه على أن قضية الأسرى هي قضية إنسانية وحقوقية قبل أي اعتبار آخر، وأن أي مساس بحياة الأسرى يمثل تجاوزًا خطيرًا لكل المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.



