المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى يدعو البرلمانات الأوروبية إلى مقاطعة الكنيست الإسرائيلي لتورطه في تشريع القتل والانتهاكات بحق الأسرى

يدعو المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى البرلمانات الأوروبية ومؤسساتها التشريعية إلى مقاطعة الكنيست الإسرائيلي ووقف جميع أشكال التعاون البرلماني معه، باعتبار الكنيست مؤسسة تشريعية تؤدي دورًا مركزيًا في سنّ القوانين والسياسات التي تنتهك بصورة ممنهجة قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتكرّس منظومة القمع والاضطهاد بحق الأسرى الفلسطينيين والشعب الفلسطيني عمومًا.

ويؤكد المركز أن خطورة هذه المؤسسة لا تقتصر على التشريع فحسب، بل تمتد إلى تواطؤها المباشر مع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية عبر توفير الغطاء القانوني والسياسي لممارسات أفضت إلى قتل أعداد كبيرة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز.

وثّق المركز استشهاد ما يقرب من ٩٠ أسيرًا ومعتقلًا خلال العامين الأخيرين نتيجة التعذيب، والإهمال الطبي المتعمد، وسوء المعاملة، وظروف الاحتجاز اللاإنسانية، في ظل صمت وتشريعات الكنيست التي تحمي مرتكبي هذه الجرائم من المساءلة.

ويؤكد المركز أن هذه الجرائم تترافق اليوم مع تصعيد تشريعي بالغ الخطورة يتمثل في الدفع نحو إقرار قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وهو قانون يجري العمل على سنّه حاليًا داخل الكنيست، ويمثل جريمة تشريعية مكتملة الأركان تهدف إلى شرعنة القتل وتحويله إلى أداة انتقام سياسي وعنصري، في انتهاك صارخ للحق في الحياة ولمعايير المحاكمة العادلة، ولا يأتي هذا القانون بمعزل عن منظومة تشريعات عنصرية أقرّها الكنيست سابقًا، شملت إضفاء الشرعية على الاعتقال الإداري التعسفي، وتشديد العقوبات الجماعية، وحرمان الأسرى من الرعاية الصحية والزيارات، واستهداف الأطفال والنساء والأسرى المرضى، بما يجعل الكنيست شريكًا مباشرًا في الانتهاكات الجسيمة والجرائم المستمرة.

إن استمرار العلاقات البرلمانية الأوروبية مع الكنيست، بما في ذلك الزيارات الرسمية واللجان المشتركة وقنوات الحوار، يمنح غطاءً سياسيًا وأخلاقيًا لمؤسسة تشرعن القتل والانتهاكات، ويتناقض بوضوح مع القيم والمبادئ الأوروبية المعلنة القائمة على العدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

ويؤكد المركز أن مقاطعة الكنيست الإسرائيلي لم تعد خيارًا رمزيًا، بل باتت واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا للضغط من أجل وقف التشريعات الخطيرة، وعلى رأسها قانون الإعدام، ومحاسبة المتورطين في قتل الأسرى، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري والعقوبات الجماعية، وإلزام إسرائيل باحترام التزاماتها الدولية، وحماية الأسرى الفلسطينيين من الاستهداف الممنهج، محذرًا من أن الصمت أو التطبيع البرلماني مع الكنيست يُسهم في إدامة الجرائم ويشجع على مزيد من التصعيد التشريعي والأمني ضد الأسرى، وأن التاريخ سيحاسب كل من اختار الوقوف إلى جانب منظومة الظلم بدلًا من الانتصار لمبادئ العدالة والإنسانية.

إن المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى وفي ضوء هذه المطالبة يؤكد على ما هو آت:

أولا: الكنيست الإسرائيلي يشكّل ركيزة أساسية في منظومة الانتهاكات من خلال سنّ وتشريع قوانين عنصرية تُشرعن القمع والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين وتمنح الحصانة لمؤسسات الاحتلال.

ثانيا: إن تواطؤ الكنيست مع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، عبر التشريع والصمت والمصادقة، أدى إلى مقتل نحو ٩٠ أسيرًا ومعتقلًا فلسطينيًا خلال العامين الأخيرين، ما يرقى إلى جرائم جسيمة تستوجب المساءلة الدولية.

ثالثا: يمثل قانون الإعدام الجاري الدفع نحو إقراره تصعيدًا غير مسبوق وجريمة تشريعية خطيرة، وانتهاكًا صارخًا للحق في الحياة ولمبادئ العدالة، ويكشف الطابع الانتقامي والعنصري لمنظومة التشريع الإسرائيلية.

رابعا: استمرار التعاون البرلماني الأوروبي مع الكنيست يتناقض مع التزامات أوروبا القانونية والأخلاقية، ويمنح غطاءً سياسيًا لمؤسسة تشريعية متورطة في شرعنة الجرائم والانتهاكات.

خامسا: مقاطعة الكنيست الإسرائيلي وحماية الأسرى الفلسطينيين تمثلان مسؤولية قانونية وأخلاقية دولية، وتتطلبان مواقف عملية وإجراءات ملموسة تتجاوز بيانات القلق والإدانة، وصولًا إلى المحاسبة ووقف الإفلات من العقاب.

المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
الاثنين ١٩ يناير ٢٠٢٦م