يتابع المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى الأنباء المتعلقة بقرب استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، بعد انقطاع استمر منذ 7 أكتوبر 2023، علما بأن العشرات من أسرى قطاع غزة كان يسري عليهم المنع من الزيارات قبل هذا التاريخ.
وفي الوقت الذي لم تعلن فيه اللجنة حتى الآن بدء الزيارات بصورة رسمية، فإن أي عودة فعلية لهذا الدور الإنساني يجب أن تكون كاملة وغير مقيدة، وألا تتحول إلى زيارات شكلية لا تمس جوهر الأزمة التي عاشها الأسرى وعائلاتهم طوال السنوات الماضية.
ويطالب المركز أن تكون الأولوية للكشف عن مصير جميع المعتقلين والمغيبين والمفقودين، وخاصة معتقلي قطاع غزة الذين بقيت عائلات كثيرة منهم لفترات طويلة دون معلومات واضحة عن أماكن احتجاز أبنائها أو أوضاعهم الصحية، والوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز دون استثناء، بما فيها المعسكرات والمرافق العسكرية وأي مواقع احتجاز غير معلنة أو بعيدة عن الرقابة الدولية.
ولا يكفي أن تقتصر الزيارات على السجون المعروفة أو على أعداد محدودة من الأسرى، فجوهر مهمة الصليب الأحمر يجب أن يشمل مقابلة المعتقلين بشكل فردي وسري بعيدا عن رقابة السجانين، والتأكد من أوضاعهم الصحية وظروف احتجازهم، وتوثيق ما تعرضوا له من تعذيب وتجويع وإهمال طبي وعزل وحرمان من أبسط الحقوق، خاصة أن منع الزيارات منذ أكتوبر 2023 حرم آلاف الأسرى من أي رقابة إنسانية دولية مستقلة.
كما يجب أن تكون ملفات المرضى والمعزولين والأسيرات في مقدمة العمل، في ظل استمرار عائلات كثيرة في انتظار معلومات عن أبنائها، وظهور حالات خلال الفترة الماضية لمعتقلين تبين لاحقا أنهم توفوا داخل أماكن الاحتجاز دون أن تعرف عائلاتهم بذلك في الوقت المناسب، ما يجعل الكشف عن أسماء المعتقلين وأماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية مسألة إنسانية عاجلة لا تحتمل التأجيل.
ويرى المركز أن عودة الصليب الأحمر لهذه المهمة يجب أن تكون خطوة أولى يتبعها استئناف زيارات الأهالي لأبنائهم، وخاصة عائلات أسرى قطاع غزة الذين حرموا لسنوات من رؤية أبنائهم أو التواصل المباشر معهم، فلا يمكن الحديث عن عودة طبيعية للعمل الإنساني داخل السجون بينما يبقى الأسير معزولا عن أسرته، وتبقى الأم أو الزوجة أو الأبناء عاجزين عن زيارته أو الاطمئنان عليه.
ويدعو المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعدم القبول بأي ترتيبات تنتقص من طبيعة دورها أو تحول زياراتها إلى إجراء مراقب ومحدود، والعمل على الوصول إلى جميع الأسرى والمعتقلين بلا استثناء، وعلى رأسهم المرضى والمصابون والأطفال والأسيرات ومعتقلو غزة، مع ضمان المقابلات السرية، ومتابعة ملفات العلاج والغذاء وظروف الاحتجاز والتواصل مع العائلات.
إن استئناف الزيارات، إذا تم، خطوة مهمة بعد سنوات من الانقطاع، لكنها لن تكون كافية ما لم تكسر فعليا حالة التعتيم التي فرضت على السجون، وتكشف مصير المغيبين قسرا والمخفيين والمفقودين، وتصل إلى أماكن الاحتجاز كافة، وتعيد للأسرى حق التواصل مع عائلاتهم، فالهدف ليس دخول الصليب الأحمر إلى السجون بحد ذاته، بل استعادة دوره الحقيقي في حماية الأسرى وكشف أوضاعهم وعدم تركهم مرة أخرى بعيدا عن أعين العالم.
المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
8 سبتمبر 2026



